أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
281
أنساب الأشراف
بها حين نهدت ، غرّاء لا تدري ما يراد بها ثم أنشد : عليك أبا صفوان إن كنت ناكحا * فتاة أناس ذات أتب ومئزر لها كفل راب وبطن معكَّن * وأجثم مثل القعب غير منور فتلك التي إن نلتها كنت سيدا * ودع عنك أخرى كالظليم المنفّر مجربة للباه قد جازت المدى * وصارت من النسوان لم تتخفر هي القرن إن صالت فليث خفيّة [ 1 ] * وإن سكنت خوفا فذات تذمّر [ 2 ] وكان خالد يقول : إن المروءة لو خفّ محملها ، وقلَّت مؤونتها لما ترك اللئام فيها للكرام بيت ليلة ، ولكن ثقل محملها ، وعظمت مؤونتها فاجتباها الكرام ، وكاع عنها اللئام . المدائني قال : قالت امرأة لخالد بن صفوان : إنك لجميل ، قال : كيف قلت ذاك فوالله ما في عمود الجمال ولا رداؤه ، ولا برنسه ، أما عموده فالطول ولست بالطويل ، وأما رداؤه فالبياض ، ولست بأبيض ، وأما برنسه فسواد الشعر وجعودته ، وأنا أصلع ، ولكن قولي إنك لحلو . وقال خالد للفرزدق وكان يمازحه : يا أبا فراس ما أنت بالذي لما رأينه أكبرنه وقطَّعن أيديهن [ 3 ] فقال الفرزدق : ولا أنت يا أبا صفوان بالذي قالت الفتاة لأبيها : يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين [ 4 ] .
--> [ 1 ] الخفية : الغيضة الملتفة . القاموس . [ 2 ] الذمر : الملامة ، والحض ، والتهدد ، الذمار : ما يلزمك حفظه وحمايته . القاموس . [ 3 ] سورة يوسف - الآية : 31 . [ 4 ] سورة القصص - الآية : 26 .